علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )
190
كامل الصناعة الطبية
مشاركة الدماغ الرئة في العلة فإن كانت الحمى أغلب كان النبض سريعاً متواتراً وإن كان السبات أغلب كان النبض متفاوتاً فهذه صفة النبض الدال على ذات الرئة . [ في نبض ذات الجنب ] وأما ذات الجنب : فهي ورم حار يعرض للغشاء المستبطن للاضلاع ولأن جوهر هذا الغشاء عصبي صلب وتشتد صلابته بسبب تمدد الورم له فيصير لذلك النبض صلباً مختلفاً اختلافاً منشارياً للسبب الذي ذكرناه آنفاً في أورام العصب ، ولأن هذه العلة تتبعها حمى قوية وجب أن يكون النبض عظيماً ولموضع الصلابة لا ينبسط الشريان جيداً صار سريعاً متواتراً ليقوم في اجتذاب الهواء مقام العظم ولأن ذات الجنب تحدث إما عن الصفراء وإما عن الدم وربما حدثت عن البلغم ، ولا يكاد يكون ذلك إلا في الندرة لأن الغشاء الرقيق لرقته لا يكاد يقبل إلا مادة لطيفة ، والبلغم غليظ فمتى كان حدوثها [ عن المرة الصفراء كان النبض شديد التواتر ومتى كان حدوثها « 1 » ] عن الدم كان متوسطاً في التواتر ، ومتى كان حدوثها عن البلغم كان التواتر فيه قليلًا وإنما يحدث التواتر في هذا الحال بسبب صغر العضو وبسبب طبيعة البلغم . وقد ينبغي أن يستدل بزيادة التواتر ونقصانه على المادة المحدثة لهذه العلة وعلى ما تنذر به هذه العلة من العلل وذلك أنه متى كان أشد تواتراً أنذر إما بذات الرئة وإما بغشي يحدث للمريض وإما بذبول ، وذلك لأن شدة التواتر تدل على أن المادة صفراوية والمرة الصفراء للطافتها تنتقل إما إلى الرئة فتحدث ذات الرئة وإما إلى القلب فتحدث إما الغشي أو خفقان يؤول بصاحبه إلى الذبول ، وذلك لقرب هذين العضوين من موضع العلة . ومتى كان النبض قليل التواتر ، أنذر إما بسبات أو بسكتة أو سرسام بارد ، وذلك أن قلة التواتر تدل على أن المادة بلغمية ، فإذا تصاعد البخار البارد الرطب المنحل من البلغم إلى الدماغ أحدث فيه هذه العلل . فعلى هذه الصفة يستدل بكثرة التواتر وقلته على مادة هذه العلة وما تحدثه
--> ( 1 ) في نسخة أفقط .